الشيخ محمد السند
13
تفسير ملاحم المحكمات
القراءات المظنونة ؟ والجواب : إنّ القراءات رغم كونها ظنّيّة ، فإنّ ما يعالج بها كيفيّة الاستظهار من آيالقرآن الكريم ، والقطع بصدور هذه الألفاظ من الوحي لا ينافي كون عمليّة الاستظهار بما تشتمل عليه من تحديد المعنى الاستعمالي ومدارج المعنى التفهيمي ومراتب المعنى الجدّي ؛ هي عمليّة ظنّيّة تعتمد على قواعد الأدب واللغة في كيفيّة الاستظهار ، فالقراءات بمثابة قرائن ظنّيّة ، إذا تمّ اعتبار تلك الظنون فيعوّل عليها في الاستظهار ، ومنه يظهر أنّ القراءة الصوتيّة المتداولة بين المسلمين وإن كانت قطعيّة ، إلّاأنّ كيفيّة تلك القراءة من مواضع الوصل والفصل وغيرهما لتحديد كيفيّة الإعراب والصلة ونحوها ؛ ليست قطعيّة . وبعبارة أخرى : هناك مساحة يقينيّة في ألفاظ القرآن الكريم لا تتنافى مع وجود بعض المساحات الظنّيّة ، ويكون منطلق المساحة الظنّيّة بعد المساحة اليقينيّة ، ومن ثمّ بحث في علم أصول الفقه عن القراءات في ذيل حجّيّة ظهور القرآن وحجّيّة الظنون الخاصّة . المقام الأوّل : أدلّة الجزئيّة الدليل الأوّل : التسالم بين المسلمين بنحو قطعيّ يقينيّ جيلًا بعد آخر على تدوين البسملة في أوائل السور ، وهذا التدوين والرسم القرآني من أمتن منابع القطع بالمصحف الشريف بين المسلمين ، ونظيره القراءة المحفوظة في الصدور جيلًا بعد جيل ويداً بيد ، فإنّهما أيضاً من المنابع القطعيّة اليقينيّة لألفاظ القرآن الكريم ، فإنّ هذه الكتابة المنقوشة للمصحف الشريف ، والقراءة المحفوظة في صدورهم ، كلّها قائمة على البدء بالبسملة في أوائل السور ، وبإزاء هذا الدليل اليقينيّ لا ترفع